تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
393
منتقى الأصول
الأول : ما إذا كان المخصص مخصصا لأحدهما ، فإنه يتقدم عليه وتنقلب النسبة حينئذ بين العام المخصص والعام الاخر من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فيخصص العام الاخر به ، وذلك كما لو ورد : " أكرم العلماء " وورد : " لا تكرم العلماء " ثم ورد : " أكرم العلماء العدول " ، فان الأخير يخصص دليل : " لا تكرم العلماء " بغير مورده ، وهو العلماء الفساق ، وحينئذ يكون أخص مطلقا من دليل : " أكرم العلماء " فيخصصه أيضا بغير مورده . ومن هذا الباب أدلة ارث الزوجة من العقار ، فان منها ما يدل على ارثها منه مطلقا ( 1 ) ، ومنها ما يدل على عدم ارثها منه مطلقا ( 2 ) ، ومنها ما يدل على ارث خصوص أم الولد ( 3 ) ، فإنه يخصص ما يدل على عدم ارثها مطلقا ، فتنقلب النسبة بين هذا الدليل وبين ما يدل على ارثها مطلقا ، فيخصص به . الثاني : أن يكون المخصص واردا على كل واحد منهما ، مع عدم التنافي بين المخصصين أنفسهما ، فيخصص بهما كلا العامين وتنقلب النسبة بينهما إلى العموم من وجه ويقع التعارض بينهما في مورد الاجتماع ، نظير ما لو ورد : " أكرم العلماء " وورد : " لا تكرم العلماء " ثم ورد : " أكرم النحويين " وورد : " لا تكرم الأطباء " ، فان دليل : " لا تكرم الأطباء " يخصص دليل : " أكرم العلماء " بغير الأطباء ، ودليل : " أكرم النحويين " يخصص دليل : " لا تكرم العلماء " بغير النحويين ، فتكون النسبة بين العامين بعد التخصيص العموم من وجه ، إذ يفترقان في الطبيب غير النحوي وفى النحوي غير الطبيب - إذ الأول مورد افتراق : " لا تكرم العلماء " والثاني مورد افتراق " أكرم العلماء " - ويجتمعان في غير الطبيب وغير النحوي كالفقيه ، فان أحدهما يدل على حرمة اكرامه والآخر يدل على وجوبه .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 522 باب : 7 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 / 517 باب : 6 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث : 1 و 8 . ( 3 ) وسائل الشيعة 17 / 523 باب : 7 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث : 2 .